ابن العربي
187
أحكام القرآن
الثانية - أن قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ يقتضى أنهنّ أزواج بعد الطلاق . وقوله تعالى : بِرَدِّهِنَّ يقتضى زوال الزوجية ، والجمع بينهما عسير ، إلا أنّ علماءنا قالوا : إنّ الرجعية محرّمة للوطء ، فيكون « 1 » الردّ عائدا إلى الحل . وأما الليث بن سعد وأبو حنيفة ومن يقول بقولهما في أن الرجعية محلّلة الوطء ، فيرون أنّ وقوع الطلاق فائدته تنقيص العدد الذي جعل له ، وهو الثلاثة خاصة ، وأن أحكام الزوجية لم ينحلّ منها شيء ولا اختلّ ، فيعسر عليه بيان فائدة الرد ؛ لكونهم قالوا : إن أحكام الزوجية وإن كانت باقية فإن المرأة ما دامت في العدّة سائرة في سبيل الرد « 2 » ، ولكن بانقضاء العدة فالرجعة ردّ عن هذه السبيل التي أخذت في سلوكها وهو ردّ مجازى ، والردّ الذي حكمنا به ردّ حقيقي ؛ إذ لا بدّ أن يكون هناك زوال منجز يقع الردّ عنه حقيقة . الفائدة الثالثة - قوله تعالى : فِي ذلِكَ : يعنى في وقت التربّص ، وهو أمد العدّة . المسألة السابعة - يتركّب عليه إذا قالت المرأة : انقضت عدّتى قبل قولها في مدة تنقضي في مثلها العدّة عادة من غير خلاف . فإن أخبرت بانقضائها في مدّة تقع نادرا فقولان : قال في المدونة : إذا قالت : حضت ثلاث حيض في شهر صدّقت إذا صدّقها النساء . وقال في كتاب محمد : لا تصدّق في شهر ولا في شهر ونصف ، وكذلك إن طوّلت ؛ فقال في كتاب محمد ، في المطلقة تقيم سنة فتقول لم أحض إلّا حيضة : لم تصدّق وإن لم تكن ذكرت ذلك وكانت غير مرضع . قال ابن مزين : إذا ادّعت تأخّر حيضها بعد الفطام سنة حلفت باللّه ما حاضت ، وهذا إذا لم تعلم لها عادة . قال القاضي : وعادة النساء عندنا مرة واحدة في الشهر ، وقد قلّت الأديان في الذّكران فكيف بالنّسوان ؟ فلا أرى أن تمكّن المطلقة من الزواج إلّا بعد ثلاثة أشهر من يوم الطلاق ، ولا يسأل عن الطلاق كان في أول الطّهر أو آخره [ 96 ] . المسألة الثامنة - إذا قال : أخبرتني بانقضاء عدّتها فكذّبته « 3 » حلفت وبقيت العدّة ، فإن قال : راجعتها فقالت : قد انقضت عدّتى لم يقبل ذلك منها بعد القول . وقيل قبل ذلك ، وهذا تفسير علمائنا .
--> ( 1 ) في ل : فيلزم . ( 2 ) في ا : في سبيل الزوال بانقضاء العدة . ( 3 ) في ل : وكذبته .